إنّ أفضل طريقة لوصف بداية أسبوع التداولات هي أنها كانت تعاني من إرباك المستثمرين وتوخيهم للحذر. فقد تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية يوم الاثنين واستمرّت في التراجع يوم الثلاثاء، وإن بوتيرة أبطأ. وقد سجّلت الأسهم الأوروبية تعافياً طفيفاً لكنّ شهية المخاطرة ظلت محدودة بما أن المزاج الحذر ظل مهيمناً. وتقلبت الأسواق الأميركية ما بين الأرباح والخسائر طوال جلسة الاثنين لتنهي اليوم باللون الأحمر بما أن العمليات البيعية على أسهم التكنولوجيا سيطرت على جلسة التداول امس.

ولكن يبدو أنّ هناك قدراً كبيراً من عدم اليقين الذي لازال سائداً في الأسواق المالية العالمية بعد العمليات البيعية الحادّة التي شهدناها الأسبوع الماضي. فقد أغلق مؤشر (S&P 500) يوم الاثنين دون المعدل الوسطي المتحرّك لـ 200 يوم، وهي إشارة لن تكون محبّبة بالنسبة للمستثمرين الذين يتابعون التوجّه السائد. وأي فشل في العودة إلى ما فوق هذا المعدّل الوسطي المتحرّك قد يشجّع المزيد من الدببة على ركوب الموجة.

وقد سجّلت البنوك الأميركية الكبيرة نتائج أفضل من المتوقع خلال الربع الثالث. فقد تمكّن بنك أوف أميركا، وسيتي غروب، وجي بي مورغان من تسجيل نتائج تفوق توقعات المحللين في ربحية السهم. لكنّ البنوك الثلاثة جميعها في المنطقة السالبة منذ بداية العام وحتى اليوم. وحتى منحنى العائد الأعلى والأكثر حدّة لم يمتكّن من مساعدتها. وهذه الإشارة يجب أن تؤخذ على أنها إشارة تحذير.

وعلى الرغم من مزاج العمليات البيعية، إلا أن عوائد سندات الخزانة الأميركية ظلت قريبة من أعلى مستوى لها في سبع سنوات.

وسيكون التحرّك التالي لسندات الخزانة مهمّاً لأنه بات من الواضح بأن التقويمات باتت تشكّل مصدر قلق أساسي. فمعدّلات الفائدة الأعلى تعني عوائد أعلى مطلوبة على الأسهم، فإما أن تنخفض التقويمات انخفاضاً إضافياً عن المستويات الحالية أو أن الأرباح يجب أن تكون قوية بما يكفي لتشجيع المستثمرين على الاستمرار في المجازفة.

كما يعاني المستثمرون أيضاً جرّاء الحرب التجارية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين، ومحادثات البريكست، والنزاع على الموازنة بين إيطاليا وبروكسل، والتباطؤ في الأسواق الناشئة، وأحدث التوترات الجيوسياسية بين السعودية والولايات المتحدة. ولكن نظراً لرد الفعل المحدود في أسعار النفط وسوق السندات السعودية، فإنّ المستثمرين على ما يبدو يعتقدون بأن النزاع السياسي السعودي الأميركي سوف يُحل دون التسبب بالمزيد من الضرر للاقتصاد العالمي الذي يعاني أصلاً.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.