أقبل المستثمرون في مختلف أنحاء العالم على بيع الأسهم، حيث شهدت الأسواق عودتهم للاستثمارات الآمنة في السندات الحكومية والذهب، وعقب أسابيع من تضمين أسعار التسهيلات المالية المتوقعة من البنوك المركزية الرئيسية، توقف المستثمرون عن الاستثمار في الأسهم بسبب مؤشرات تراجع السوق.

وانخفضت أسعار الأسهم بنسبة 10% يوم الأربعاء على خلفية العائدات المخيبة للآمال وخفض شركة ’سي إس إكس‘ للخطوط الحديدية لتوقعاتها، إذ تُعتبر شركات النقل من أسرع الشركات تأثراً بالتباطؤ الاقتصادي. وإذا ما شهدنا انتشار هذا التوجه من العائدات المنخفضة إلى مزودي الخدمات اللوجستية الآخرين، فإن ذلك سيُعتبر إنذاراً واضحاً للمستثمرين. كما أن تغريدات الرئيس الأمريكي ترامب زادت الوضع سوءاً، بإعلانه عن استمرار المفاوضات وعدم قرب التوصل إلى اتفاقية تجارية، إذ يؤدي طول فترة المفاوضات إلى زيادة الأضرار المترتبة على الاقتصاد العالمي، ولن تنجح السياسات النقدية بمفردها في تعويض آثار هذه المفاوضات.

ولم يعكس تقرير "كتاب البيج" الصادر عن مجلس الاحتياطي الفدرالي هذا التوجه المتشائم، إذ أشار إلى توسع بسيط في النشاط الاقتصادي للشركات الأمريكية، على الرغم من المخاوف المرتبطة بالتأثير السلبي لحالة عدم اليقين المتعلقة بالتجارة. إلا أن هذه التوقعات الإيجابية لن تحول دون خفض الاحتياطي الفدرالي لأسعار الفائدة بمعدل 25 نقطة أساس بحلول نهاية الشهر الجاري، كإجراء احترازي.

وكان الذهب هو المستفيد الأكبر من تراجع أسعار الأسهم وعائدات السندات، حيث استمرت محاولاته لتجاوز عتبة المقاومة عند سعر 1430 دولار أمريكي للأونصة، كما أسهم مقال نشره مدير صناديق التحوط البليونير راي داليا، والذي أشار إلى أن الذهب يعتبر أفضل الاستثمارات خلال العام الجاري نتيجة للتحوّل الكبير في معايير الاستثمارات، في دعم تداولات المعدن الأصفر. وعلى الرغم من أن العديد من المستثمرين لا يفضلون الذهب، كونه لا يقدّم أي عائدات، إلا أنه سيكون من الأصول الضرورية لتنويع محفظتهم الاستثمارية؛ وخاصةً عند تراجع العائدات التي تقدمها سندات الاقتصادات المتقدمة. وينبغي أن يتابع المستثمرون حركة الذهب لأن أي كسر لحاجز 1439 دولار أمريكي للأونصة قد يدفع المستثمرين الذين يفضلون الاستثمارات قصيرة الأمد وقليلة المخاطر إلى الاستفادة من هذا التوجه الصاعد.

أما في أسواق العملات، فقد تراجع الدولار الأمريكي من أعلى مستوى وصل إليه خلال أسبوع، مع تراجع سندات الخزينة المستحقة خلال 10 سنوات مسجلةً 2.04% في انخفاضٍ عن أعلى مستوى سجلته خلال الأسبوع من 2.15%. من ناحيةٍ أخرى، أحرز الدولار الأسترالي التقدم الأكبر في حزمة عملات مجموعة العشرة، بعد أن أشار تقرير الوظائف إلى ارتفاع معدل التوظيف بدوام كامل بمعدل 21,000 وظيفة. وعلى الرغم من أن معدل البطالة لا يزال أعلى بنسبة 0.7% من نسبة 4.5% التي يستهدفها بنك الاحتياطي الأسترالي، إلا أن تراجع نسبة البطالة المقنّعة بمعدل 0.4% من 8.6% قد خفف من الضغط الناتج عن خفض أسعار الفائدة الوشيك.

كما تعافى الجنيه الإسترليني من أدنى مستوياته على مدى 27 شهراً مقابل الدولار الأمريكي، إلا أنه يبدو أن الأسبوع المقبل سيشهد تحركات كبيرة مع وصول التقلبات الضمنية لزوج العملات "جنيه إسترليني/دولار أمريكي" إلى أعلى مستوياتها منذ أبريل الماضي. ولم يعد الجنيه الإسترليني يستجيب للبيانات الاقتصادية، إذ تقتصر تقلباته على التأثيرات السياسية. وبالنظر إلى الأساسات، فإن قيمة زوج العملات "جنيه إسترليني/دولار أمريكي" أقل بكثير عن قيمته المنطقية، علماً أن هذا التراجع لن يتوقف في حال تنامي توقعات عدم التوصل إلى اتفاق بريكست. وإذا تزايدت احتمالات اللجوء إلى الخروج "الصعب" من الاتحاد الأوروبي بشكل أكبر خلال الأسابيع المقبلة، فإننا قد نشهد تداول زوج العملات "جنيه إسترليني/دولار أمريكي" دون مستوى 1.20، ولذا ينبغي متابعة سياسات المملكة المتحدة عن كثب لأنها ستكون الدليل الرئيسي لحركة الجنيه الإسترليني.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.