بعد نهاية مأساوية للأسهم العالمية في 2018، بدأت الأسواق أخيراً ترى عودة للون الأخضر إلى شاشاتها. فقد اعتمدت الأسهم الأميركية على الرالي الهائل الذي سُجّل يوم الجمعة وكذلك التفاؤل بأن تكون بكين وواشنطن تسيران في الاتجاه الصحيح نحو توقيع اتفاق تجاري. وهبط مؤشر التقلبات إلى 21 بعد أن وصل إلى ارتفاع بلغ 36.20 في أواخر ديسمبر/ كانون الأول. كما عاد الهدوء إلى الأسهم الآسيوية مع تفوق الأسهم اليابانية على ما عداها في بقية أنحاء آسيا.

يبدو أن التقلبات المجنونة مؤخراً في أسواق الأسهم قد أجبرت رئيس الفدرالي جاي باول على تغيير نبرته ليبدو أكثر تساهلاً من خلال الإشارة إلى أنّ الفدرالي قد يوقف مؤقتاً عملية تقليص ميزانيته إذا اقتضت الضرورة. كما دعم رئيس الفدرالي في أطلنطا رافائيل بوستيك البارحة مديره قائلاً إن الفدرالي قد لا يضطر إلى رفع الفائدة أكثر من مرة واحدة هذا العام. وهذا المزيج من الفدرالي المتساهل النبرة والبيانات الاقتصادية المستقرّة يجب أن يكون داعماً للمخاطرة. لكن تظل هناك مجموعة من العوامل المجهولة ولاسيما إذا سارت شركات تكنولوجية عديدة على خطى آبل بتخفيض توقعاتها لأرباحها. ورغم أنّ الأرباح قد ظلت تنمو برقم من خانتين في الربع الرابع من 2018، إلا أن توقعات 2019 هي المهمّة.

فقد دعمت بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية التي فاقت كل توقعات الاقتصاديين وجاءت عند 312 ألف وظيفة في ديسمبر/ كانون الأول الآراء القائلة إن الاقتصاد الأميركي ظل قوياً في 2018. ولكن إذا نظرنا إلى بعض المؤشرات القيادية، مثل مؤشر معهد إدارة التوريدات للتصنيع والخدمات، فإننا نحصل على تفسيرات مختلفة. وبالتالي فإنّ هذه التقارير الاقتصادية المتضاربة تصعّب على المستثمرين في الاقتصاد الكلي اتخاذ قرار، وهذا الأمر سيُبقي العديد من المستثمرين على الهامش حتى يتشكّل اتجاه واضح في البيانات.

من غير المرجّح أن تتوصّل الولايات المتحدة والصين إلى حل كامل للقضية التجارية اليوم، ولا في المستقبل القريب. وكل المطلوب لدعم ثقة المستثمرين هو خطوات صغيرة نحو الحل وهذا ما تأمل الأسواق بالحصول عليه.

وفي أسواق العملات، سجّل الدولار تعافياً طفيفاً بعد أن لامس أدنى مستوياته منذ أكتوبر/ تشرين الأول بعد تصريحات الفدرالي. وإذا بات المتداولون مقتنعين بصورة متزايدة أنّ الفدرالي سيوقف مؤقتاً دورة تشديده، من المتوقع لهذا التعافي اليوم أن يكون قصير الأجل، فيما ستقود إعادة تسعير رفع معدلات الفائدة إلى المزيد من الخسائر في العملة الخضراء.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.