بعد بحر من اللون الأحمر الذي اجتاح أسواق الأسهم يوم الاثنين في أعقاب بيانات التصدير الصينية الضعيفة وأرقام الناتج الصناعي الأوروبي المخيّبة للآمال، تمكّنت الأسواق الآسيوية من تسجيل ارتداد إيجابي صباح الثلاثاء بينما تشير العقود الآجلة أيضاً إلى بداية إيجابية في أسواق الأسهم الأوروبية والأميركية.

وعلى الرغم من التعافي المسجّل اليوم، إلا أنّ المخاطر الضاغطة تظل قائمة، ولا سيما إذا تلقينا المزيد من البيانات التي تؤكّد أنّ الاقتصاد العالمي يتّجه نحو حالة من التباطؤ المتزامن. وهذا هو السبب الذي يصعّب رؤية عودة للزخم الإيجابي خلال ما تبقّى من الأسبوع.

من الناحية الاقتصادية الكلية، الخبر الأساسي المشجّع هو عودة الفدرالي ليكون صديق الأسواق من خلال تحلّيه بالصبر في دراسة فرض المزيد من التشديد على السياسة النقدية، في حين أن التقويمات باتت أكثر عقلانية بكثير ممّا كانت عليه قبل أربعة أشهر. لكن هذين العاملين قد لا يكونان كافيين لتأجيج رالي من الصعود المستدام.

يشكّل التصويت على البريكست اليوم الحدث الخطر الأساسي. فأعضاء البرلمان في المملكة المتحدة سيصوّتون على صفقة الانسحاب التي تطرحها عليهم رئيسة الوزراء تيريزا ماي في وقت لاحق اليوم. وقد تؤدّي نتيجة التصويت إلى تحرّكات كبيرة في الجنيه الإسترليني بحسب محصلة التصويت.

السيناريو الأساسي يشير إلى توقعات برفض مشروع القانون، لكن أعداد المقترعين في كل جهة ستكون هي المؤشّر على الخطوة التالية. فالخسارة بهامش ضيّق قد تكون أخباراً إيجابية للاسترليني، بما أنّ ماي تستطيع العودة ساعتها إلى بروكسل للمطالبة بالمزيد من التنازلات القليلة الكافية لتمرير مشروع القانون في تصويت ثانٍ هو بمثابة (الخطة "ب"). ولكن إذا كانت الخسارة بهامش عريض، فإن المتداولين في الإسترليني سيكونون في حيرة من أمرهم. والتصويت ضد مشروع القانون سيكون لأسباب مختلفة. فأعضاء البرلمان المحافظون يريدون تنازلات من الصعب الحصول عليها من بروكسل، في حين أن المناهضين الأشداء للخروج يريدون إفشال مشروع القانون على أمل الحصول على استفتاء ثانٍ. هذا الأمر قد يقود إلى محصلات شديدة التطرّف هي إما خروج دون اتفاق من الاتحاد الأوروبي أو عدم حصول الخروج من أصله. لكن نظراً لكل عدم اليقين المحيط بهكذا سيناريو، فإنّ المتداولين قد يبيعون أولاً ويقوّمون الوضع لاحقاً، ممّا سيعني تقلبات شديدة الحدّة في العملة.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.