لم يخب ظن المستثمرين الذين كانوا يأملون بالحصول على بيانات أفضل من المتوقع من ثاني أكبر اقتصاد في العالم يوم الأربعاء. فقد نما الاقتصاد الصيني بوتيرة أسرع من الوتيرة المتوقعة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2019 بعد أن بدأت التدابير التحفيزية تنعكس على النشاط الاقتصادي. فقد نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.4% في الربع الأول، أي أعلى بمقدار 0.1% من توقعات السوق كما جاء الرقم مطابقاً لمستويات النمو المسجّلة خلال الربع الأخير من 2018.

وتمكّنت كل البيانات الصادرة في الصين اليوم تقريباً من التفوّق على التوقعات، بما في ذلك أرقام الناتج الصناعي ومبيعات التجزئة لشهر مارس/ آذار، إذ قفز هذان الرقمان بواقع 8.5% و8.7% على التوالي.

وتُظهر البيانات الصادرة اليوم براهين قوية على أن التباطؤ الذي حصل خلال أول شهرين من العام أخذ يعكس مساره، وأن السياسات الحكومية تظل متساهلة للاستمرار في دعم النمو. ولكن مازلنا بحاجة إلى اتفاق أميركي صيني ليقدّم المزيد من الدعم للقطاع الخاص ليظل يرفع معدلات النمو نحو الأعلى.

رد الفعل في أسواق الأسهم كان ضعيفاً بعد صدور البيانات، ربما لأن معظم الأخبار الإيجابية كانت قد احتسبت أصلاً. فمؤشر (CSI 300) كان قد ارتفع 35.3% في 2019 بينما مؤشر (SSE) المركّب كان قد صعد 30.6%. أمّا في أسواق العملات، فقد وصل اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له منذ 21 مارس/ آذار ليتداول عند 6.69، بينما كسر الدولار الأسترالي حاجز 0.72 وهو المستوى الذي كان قد سُجّل في 21 فبراير/ شباط. كما ارتفعت أسعار النفط أيضاً لتلامس أعلى مستوياتها لهذا العام إذا تداول خام برنت فوق 72$.

وكان النقص في المعروض قد دعم هذا الرالي الحاصل في أسعار النفط في الربع الأول، لكن بيانات اليوم تشير إلى أن المستثمرين ربما يشعرون بالخشية أيضاً فيما يخص جانب الطلب. فإذا ما ترجم التحسّن الذي رأيناه اليوم في البيانات الصينية إلى المزيد من الطلب من المصافي الصينية في أبريل/ نيسان، وظل الإنتاجان الإيراني والفنزويلي يتراجعان، فإن الأسعار ستتجه على الأغلب نحو الصعود، ما لم يقرر أعضاء أوبك تخفيف القيود على الإنتاج.

هذا التحسّن في معنويات المخاطرة قلل من جاذبية الذهب في أعين المستثمرين. وتعرّض هذا المعدن النفيس إلى ضغوط كبيرة بسبب الصعود الكبير لأسواق الأسهم والدولار القوي. لكننا لا نتوقع هبوطاً كبيراً عن المستويات الحالية ولاسيما إذا ما استمرّت البنوك المركزية في إظهار شهية قوية لشراء الذهب وامتنعت عن تشديد السياسة النقدية في المستقبل القريب.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.