تعود الأسواق المالية إلى حالتها الطبيعية بعد عمليات التصفية الحادّة التي شهدتها الأسهم العالمية خلال الأسبوع الماضي. وتعافت الأسهم الآسيوية يوم الثلاثاء في أعقاب المؤشرات الإيجابية الواردة من الأسواق الأوروبية خلال الليل، بينما ارتفعت العقود الآجلة الأمريكية بعد إغلاق أسواقها بمناسبة العطلات الرسمية. وبرغم دور تحسُّن توجهات السوق في دعم المضاربين على ارتفاع أسعار الأسهم على المدى القريب، يسود الحذر نظراً لترجيحات باعتماد المستثمرين لمنهجية متحفظة حيال أصول المخاطر.

وأمّا في مجال العملات، استهل الدولار الأمريكي الأسبوع بأداء متقلب، بينما انتظر الذهب ظهور أيّ مُحفز جديد للخروج من نطاقات تداوله الحالية. وارتفعت أسعار النفط بواقع 1% هذا الصباح، لتُعوض مزيداً من الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الأسبوع الماضي بسبب تركيز الأطراف الفاعلة في السوق على ديناميكيات شُح الإمدادات الخاصة بهذه السلعة الأساسية.

سنكون على موعد مع عطلة نهاية أسبوعٍ حافلة ومتقلبة، فيما يُعزى للتقارير الاقتصادية الرئيسية المرتقبة من أبرز الاقتصادات العالمية وشهادة رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول نصف السنوية أمام الكونغرس. وستُؤثر مواضيع أساسية، مثل مخاوف التضخم والتوقعات برفع أسعار الفائدة والمخاطر الجيوسياسية المستمرة ومخاوف الركود، على توجهات السوق بلا شك.

كُلّ الأنظار تتجه نحو شهادة باول

سيكون رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول تحت دائرة الضوء خلال الأسبوع الجاري بينما يُقدم شهادته أمام الكونغرس على مدى يومين.

رفع الاحتياطي الفدرالي الأسبوع الماضي أسعار الفائدة بواقع 75 نقطة أساس، في أكبر زيادة تشهدها الأسواق منذ عام 1994. ومع ذلك، طمأن البنك المركزي الأسواق بأنّ هذا النوع من الزيادات الضخمة ستكون نادرة الحدوث. وستكون شهادة باول أمام الكونغرس محط تدقيق واسع بحثاً عن أيّ مؤشرات حول زيادات مرتقبة في أسعار الفائدة والآفاق المستقبلية للاقتصاد الأمريكي. وفي حال أعرب باول عن دعمه لجهود كبح جماح التضخم وطرح آراءً جديدة بشأن أسعار الفائدة، ستتعزز التوقعات حول حفاظ البنك المركزي على منهجيته المتشددة حيال أسعار الفائدة. ويتخذ المتداولون قراراتهم بناءً على احتمالية بنسبة 89% لاعتماد زيادة بواقع 75 نقطة أساس في أسعار الفائدة خلال اجتماع اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة في يوليو المقبل.

وبدوره، تراجع الدولار الأمريكي مقابل نظيراته من العملات العشرة الرئيسية هذا الصباح. ويُمكن أن تتسع الخسائر التي سجّلها مؤشر الدولار الأمريكي في حال تسجيل أيّ هبوط لما دون 104.4 نقطة. بينما يُمكن لأي تحرك قوي فوق 104.50 أن يشير إلى مزيد من الارتفاع نحو 105.00 نقطة.

مخاوف الإمدادات تُعزز أسعار النفط العالمية

ارتفعت أسعار النفط يوم الثلاثاء مع تركيز المستثمرين على استمرار القيود المفروضة على الإمدادات وتضيُّق ظروف السوق. وقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التقلبات في المرحلة المقبلة، لا سيما في ضوء بقاء السلعة العالمية عرضة للتجاذبات بين مختلف العوامل المؤثرة.

فمن جهة، ما زالت العقوبات على إمدادات النفط الروسي والمخاطر الجيوسياسية المستمرة تدعم أسعار النفط. غير أنّ موقف الاحتياطي الفدرالي الداعم لكبح التضخم عزّز المخاوف بحدوث تباطؤ اقتصادي من شأنه أن يُؤثر سلباً على آفاق الطلب. وتبقى مؤشرات النفط برغم العوامل المتضاربة عند حوالي 50% منذ بداية العام.

ومن الناحية الفنية، تبقى أسعار خام برنت تحت الضغط بعد عمليات التصفية الواسعة التي شهدتها الأسواق يوم الجمعة الماضي. وقد يؤدي أي تراجع لما دون 112.00 دولار للبرميل إلى هبوط جديد نحو 104 و100 دولار للبرميل، على الترتيب. بينما يُمكن للارتفاع فوق 116.00 دولار للبرميل أن يُمهد الطريق لزيادة جديدة نحو 120 دولار للبرميل.

لمحة على السلع الأساسية – الذهب

بدأ الذهب الأسبوع الجديد بوتيرة أكثر هدوءاً في أعقاب التقلب الهائل الذي شهده الأسبوع الماضي. ويُشير افتقار المعدن الثمين للزخم إلى ضرورة ظهور محفز أساسي جديد لتحديد ماهية الخطوة الرئيسية المقبلة للذهب. ويُمكن لشهادة جيروم باول أمام الكونغرس خلال الأسبوع الجاري أن تُقدم هذا المحفز المطلوب.

ونرى من خلال النظر إلى الجانب الفني بأنّ الأسعار يتم تداولها دون المتوسط المتحرك البسيط لـ 50 و100 و200 يوم. إذ يُمكن أن يتكون مستوى دعم حول 1800 دولار للأونصة ومستوى مقاومة عند 1900 دولار للأونصة. ويبدو أيضاً بأنّه يوجد مستوى دعم ثانوي عند 1830 دولار للأونصة. ومن شأن أيّ تراجع قوي دون هذا المستوى أن يدفع نحو هبوط جديد نحو 1800 ومن ثم 1764 دولار للأونصة. ويُمكن لأيّ صعود فوق حاجز 1858 دولار للأونصة أن يؤدي إلى ارتفاع جديد نحو 1870 وحتى 1900 دولار للأونصة، على الترتيب. وتظهر أول نقطة تدقيق بعد مستوى 1900 عند 1920 دولار للأونصة.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.