• أسواق الأسهم تنتعش على أمل إبرام الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة والصين
  •  البيانات الاقتصادية الضعيفة الواردة من الولايات المتحدة تُسهم في انخفاض قيمة الدولار
  •  الجنيه الإسترليني يكسر نطاق 1.28-1.30 مع توقع فوز حزب المحافظين بالأغلبية البرلمانية

أعقب الهبوط الحاد في أسواق الأسهم العالمية، على امتداد أول يومين من أيام التداول في ديسمبر الجاري، تحول جديد في المزاج العام إلى جانب عودة الإقبال على تداول أصول المخاطر، لا سيّما في ظل الأنباء الأخيرة التي تُشير إلى قرب إبرام الاتفاق التجاري الأولي بين الولايات المتحدة والصين.

وبعد يوم فقط من إعلان الرئيس ترامب عن استعداده للانتظار لما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية الأمريكية لإبرام الاتفاق التجاري مع الصين، كشف تقرير صادر عن مؤسسة ’بلومبرج‘ يوم أمس بأنّ واشنطن وبكين توشكان على التفاهم حول الرسوم الجمركية التي سيتم إلغاؤها بموجب الاتفاق.

وبات من الضرورة التوصل إلى هذا الاتفاق، لا سيّما في ظل مستويات الأداء التي يسجلها الاقتصادان الأكبر في العالم. ولكن وبالنظر إلى المجريات الأخيرة، فلم يعد بالإمكان ضمان أيّ شيء على الإطلاق. إذ أصبح الغموض الذي يلف السياسة العامة واحداً من السمات الرئيسية التي تُميّز الإدارة الأمريكية، والذي يؤدي بدوره إلى زيادة التقلبات التي تشهدها الأسواق المالية.

وبطبيعة الحال، تعتزم الولايات المتحدة بتاريخ 15 ديسمبر الجاري فرض المزيد من الرسوم الجمركية الإضافية على مجموعة من البضائع الصينية التي تصل قيمتها إلى 160 مليار دولار أمريكي. وفي حال سمح الرئيس ترامب بتطبيق هذه الرسوم، نتوقع أن تشهد أسواق الأسهم خسائر بتريليونات الدولارات. ومن شأن أيّ قرار حول تأجيل هذه الرسوم أو إلغائها أن يُعطي مؤشرات أولية على حقيقة التقدم المحرز في المباحثات التجارية. وسيبقى المستثمرون في حالة من التوتر إلى حين صدور قرار بهذا الصدد.

وأمّا في أسواق العملات، فقد خضع الدولار لضغوط متزايدة نتيجة للبيانات الاقتصادية الضعيفة الواردة. كما واصل قطاع التصنيع في الولايات المتحدة انكماشه في شهر نوفمبر؛ إذ كشف استبيان أجراه معهد إدارة التوريد لقطاع التصنيع عن هبوط أنشطة المصانع المحلية إلى 48.1 نقطة بعد أن كانت 48.3 نقطة في الشهر السابق. وشهد قطاع الخدمات يوم أمس تباطؤاً أكبر من المعدلات المتوقعة في شهر نوفمبر، وسجّل مؤشر معهد إدارة التوريد للقطاع غير الصناعي انخفاضاً إلى 53.9 نقطة من 54.7 نقطة التي سجّلها سابقاً. وعلاوة على ذلك، أشارت مؤسسة ’إيه دي بيه‘ إلى هبوط حاد في معدلات نمو الوظائف في القطاع الخاص في نوفمبر، لا سيّما في ظل إضافة 67 ألف وظيفة فقط خلال الشهر الماضي بالمقارنة مع التوقعات التي بلغت 156 ألف فرصة عمل. وفي حال أكّد تقرير كشوفات رواتب الوظائف غير الزراعية يوم غد وجود تباطؤ في معدلات نمو الوظائف، يُمكننا أن نتوقع تزايد الدعوات للاحتياطي الفدرالي لإقرار المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

بينما حقق الجنيه الإسترليني قيمة استثنائية خلال جلسات التداول يوم أمس مع نجاح زوج الجنيه الإسترليني الدولار الأمريكي أخيراً في تجاوز نطاق التداول الأخير الذي بلغ 1.28-1.30. ونجح زوج العملات في تجاوز حاجز 1.31 نقطة للمرة الأولى في سبعة أشهر، بالتزامن مع تأكّد المتداولين من فوز حزب المحافظين بالأغلبية البرلمانية الساحقة خلال الانتخابات المقبلة. كما أسهمت مجموعة من العوامل الفنية في ارتفاع قيمة الجنيه الإسترليني لما فوق حاجز 1.30 نقطة، ما أدى إلى تضاؤل في عمليات البيع المكشوف.

وعلى ما يبدو فإنّ الأيام القليلة المقبلة ستحمل الكثير من الصعوبات فيما يتعلق بتداول الجنيه الإسترليني. وبناءً على الافتراضات التي يطرحها حزب المحافظين، بات من الواضح أن المتداولين باتوا يأخذون مسألة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بتاريخ 31 يناير المقبل بعين الاعتبار. ولكن وفي حال جاءت الانتخابات مغايرة للتوقعات، وانتهى المطاف ببرلمان دون أغلبية واضحة لأحد الأطراف، فنتوقع أن نشهد تصحيحاً حاداً في قيمة الجنيه الإسترليني.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.