سجّلت وول ستريت الأسبوع الماضي تقلباً واضحاً في الأداء، في خطوة تُعزى بشكل رئيسي إلى المخاوف تجاه الوضع الراهن لأزمة كوفيد-19، والزيادة المحتملة لضريبة الأرباح الرأسمالية في الولايات المتحدة والتقييمات المفرطة. ومع ذلك، نجح مؤشر ستاندرد آند بورز500 في إغلاق تداولاته بالقرب من مستوياته القياسية، وذلك في ضوء التطمينات التي لمسها المستثمرون من الإيرادات المؤسسية والبيانات الاقتصادية حيال بقاء الأسهم على رأس قائمة الخيارات المفضلة لزيادة ثرواتهم. بينما تعكس العقود الآجلة اليوم وجود بداية إيجابية بعض الشيء لمؤشري ستاندرد آند بورز500 وداو جونز الصناعي الوسيط، بينما بقي مؤشر ناسداك المركب متخلفاً عن الركب.

وأمّا فيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية الصادرة الأسبوع الماضي، فقد ارتفع مؤشر مديري المشتريات الأمريكي المركب الصادر عن مؤسسة آي إتش إي ماركِت لمستوى قياسي جديد عند 62.2 نقطة في أبريل من 59.7 في مارس، بينما زادت مبيعات المنازل الجديدة بواقع 20.7% خلال الشهر الماضي، لتحقق أعلى مستوياتها منذ عام 2006. وبات من الواضح أن الاقتصاد الأمريكي يمر بمرحلة من الانتعاش الشامل مع إصرار الاحتياطي الفدرالي على عدم سحب الدعم الذي يُقدمه في أي وقت قريب. وهذا غالباً ما سنسمعه على لسان رئيسه جيروم باول يوم الأربعاء بعد اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفدرالية الذي استمر ليومين لمناقشة السياسة المقررة.

ومن جانبه، يبدو البنك المركزي الأمريكي منسجماً مع فكرة ارتفاع التضخم لما فوق حاجز الـ 2% لبعض الوقت لغاية تحقيق الانتعاش واسع النطاق. ولذا، لا نتوقع توجه الاحتياطي الفدرالي إلى توسيع برنامج شراء السندات الخاص به مجدداً أو حتى إعطاء أي إشارة لتشديد سياساته على المدى القريب برغم التعافي الاقتصادي القوي. وسيبقى هذا أحد العوامل الإيجابية بالنسبة للأسهم، برغم ما قد يظهر من مبالغة في التقييمات.

ومن ناحية الإيرادات، نجحت 84% من الشركات المُدرجة على مؤشر ستاندرد آند بورز500، وأصدرت نتائجها عن الربع الأول لعام 2021، في التفوق على تقديرات المحللين برغم ارتفاع مستواها على مدى الأسابيع القليلة الماضية. ونتطلع لإعلان عمالقة التكنولوجيا، ألفابت ومايكروسوفت وأبل وفيسبوك وأمازون، عن إيراداتها هذا الأسبوع. وفي حال استمرت المفاجآت التي تُسجلها الإيرادات على هذا المنوال، فلن أتفاجأ برؤية مستويات قياسية جديدة على مؤشر ستاندرد آند بورز500، خصوصاً في حال بقيت عائدات سندات الخزانة الأمريكية ضمن نطاق التداول لهذا الشهر.

وفي أسواق العملات، واصل الدولار الأمريكي أداءه السيء بالمقارنة مع نظرائه من العملات الرئيسية، مُسجلاً بداية ضعيفة للربع الثاني، بعد الأداء الاستثنائي الذي شهدناه في بداية العام. وبات مؤشر الدولار الأمريكي الآن يميل نحو الاتجاه التصاعدي المُسجل في شهر يناير، بينما يدل أيّ هبوط على تراجع إضافي في قيمته من المنظور الفني. ويرى المتداولون على ما يبدو بأنّ أوروبا وآسيا تسيران على خطا الولايات المتحدة، مع توقعات بقدرتهما على تقليص الفارق معها من حيث الأداء الاقتصادي في وقت لاحق من العام الجاري.

ومن جانبها، سجّلت عملات مثل اليورو والفرنك السويسري والدولار النيوزيلندي ارتفاعاً بأكثر من 3% مقابل العملة الأمريكية لغاية هذا اليوم من الشهر، بينما من المتوقع أن يمنح تقرير الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي واجتماع الاحتياطي الفدرالي المرتقبين خلال الأسبوع بعضاَ من التوجيه للمتداولين.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.