حققت الأسهم الأميركية أفضل أداء أسبوعي لها الأسبوع الماضي لتبعث بمؤشر (S&P 500) إلى ما فوق حاجز المقاومة الحرج عند 2,815. وقد يرى ثيران الأسهم كسر هذا الحاجز التقني بمثابة مؤشر على المزيد من المكاسب المتوقعة، ولاسيما أن مؤشر التقلبات (VIX) من (CBOE) كان قد تراجع إلى أدنى مستوى له منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2018. وكان هناك عاملان يقفان وراء تفاؤل المستثمرين: الأول هو الآمال بحل النزاع التجاري الأميركي الصيني، والثاني هو تعهّد البنوك المركزية بالاستمرار في دعم الاقتصادات المتراجعة.

لكنّ أسواق السندات على ما يبدو لا توافق على هذا الرأي. فإذا كان المستقبل وردياً كما يشير المستثمرون في الأسهم، فإنّ العوائد على سندات الخزانة الأميركية الأطول أجلاً على منحنى العائد كان يجب أن تكون صاعدة. لكننا نجد أن عوائد سند العشر سنوات قد تراجعت إلى ما دون 2.6% للمرّة الأولى منذ يناير/ كانون الثاني، ممّا يشير إلى أنّ توقعات النمو التضخّم ستظل ضعيفة في المستقبل المنظور.

أمر آخر يقلق السوق الصاعدة منذ ثلاثة أشهر هو السيولة. فالرالي الحاصل مؤخراً لم يكن مدعوماً بتدفقات واردة قوية، ممّا يشير إلى أنّ عدداً أقل من المستثمرين يشاركون في هذه السوق الصاعدة. ومازلنا ننتظر لنرى من هو المصيب هل هي سوق الأسهم أم سوق السندات؛ ولكن لا يبدو أنّ هذه السوق الصاعدة تحظى بأكبر قدر من الإعجاب.

 

هل سيتجلى صبر الفدرالي في جدول النقاط الخاصة بعمليات الرفع المتوقعة؟

 

من المرجّح أن يكون اجتماع السياسة النقدية للاحتياطي الفدرالي هو الحدث الأهم لهذا الأسبوع. ورغم أنّه من غير المتوقع أن يغيّر الفدرالي معدّلات الفائدة، إلا أنّ المستثمرين يأملون بسماع الإعلان عن إنهاء لبرنامج تقليص ميزانية البنك المركزي. وهذا التحرّك قد يطيل أمد التعافي في أسواق الأسهم.

ووفقاً للتوقعات لتحرّكات الفدرالي المستقبلية بحسب (Fed Fund Futures) فإن الأسواق لا تتوقع عدم رفع الفائدة يوم الأربعاء فحسب وإنما هناك إشارة إلى احتمال بنسبة 26% لخفض الفائدة بحلول نهاية العام. وسيكون من الملفت أن نرى إذا ما كان الفدرالي يتوافق في الرأي مع الآراء السائدة حالياً في السوق. وإذا ما انخفضت النقاط على جدول النقاط الخاصة بعمليات الرفع المتوقعة (dot plot) فإنّ ذلك قد يجتذب فرصاً جديدة لبيع الدولار، لكنّ نبرة رئيس الفدرالي جاي باول وتقويمه للاقتصاد الأميركي هما ما سيحرّك العملة.

اتفاق أم لا اتفاق؟

 

يجتمع بنك إنكلترا هذا الأسبوع أيضاً، لكنّ هذا الاجتماع لن يشكّل حدثاً هاماً على الأغلب بما أنّه من غير المتوقع أن يغيّر البنك المركزي شيئاً في سياسته. في الحقيقة، الحدث الأهم الذي يجب على المتداولين مراقبته هو قمّة الاتحاد الأوروبي يومي 21 و22 مارس/ آذار. هل سيوافق قادة الاتحاد الأوروبي على تمديد المهلة النهائية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أم أنهم سيعطون المزيد من التنازلات قبل المهلة النهائية التي تنتهي في 29 مارس/آذار؟ إذا لم يتوصّل المجتمعون في القمّة إلى اتفاق، فإنّ المملكة المتحدة لن يكون لديها سوى خيار واحد ألا وهو الخروج دون اتفاق!

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.