تحرّكت أسواق الأسهم في اتجاهات مختلفة يوم أمس بعد أن فشلت البيانات الصينية الإيجابية في تعزيز شهية المخاطرة. فقد تراجع مؤشر (S&P 500) بواقع 0.23% يوم الأربعاء بضغط من قطاع الرعاية الصحية الذي هبط 2.86% على خلفية المخاوف بخصوص حصول تغييرات محتملة في نظام الرعاية الصحية الأميركي بما في ذلك الدعوات المطالبة بخفض أسعار الأدوية. بيد أن السوق الأوروبية وقفت عند أعلى مستوى لها في ستة أشهر بقيادة أسهم قطاعي السيارات والمصارف اللذين تصدّرا الرالي.

وسارت الأسهم الآسيوية على خطى وول ستريت اليوم باستثناء بورصة جاكرتا التي سبحت عكس التيّار بعد صدور نتائج الانتخابات الاولية. فقد اشارت الى فوز الرئيس جوكو ويدودو بفترة رئاسية ثانية لمدّة خمسة أعوام على خلفية وعود بمواصلة توسيع البرامج الاجتماعية، وبناء الطرق، وغير ذلك من المبادرات الرامية إلى دعم الاقتصاد.

ولم يكن تأثير الارتداد الإيجابي في الاقتصاد الصيني مثيراً جداً بالنسبة للمستثمرين على الرغم من أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي، ومبيعات التجزئة، والناتج الصناعي، والاستثمارات في الأصول الثابتة كلها أظهرت علامات على التحسّن. ومن الصعب أن نبرّر سبب عدم ترجمة البيانات الإيجابية على شكل ارتفاعات في أسواق الأسهم لكن قد يكون هناك سببان لذلك. فالتوسّع في النشاط الاقتصادي لم يكن بقيادة القطاع الخاص ممّا يشير إلى أنه قد لا يكون مستداماً على المدى البعيد، في حين أن انخفاض احتمال المزيد من التحفيز النقدي القوي قد يكون سبباً آخر وراء امتناع المستثمرين عن المجازفة الإضافية. لذلك بات الاتفاق التجاري ضرورة بالنسبة لأسواق الأسهم لكي تصعد درجة إضافية نحو الأعلى.

وفي استراليا جاءت بيانات الوظائف أعلى من المتوقع لتدفع الدولار الأسترالي إلى تسجيل ارتفاع بمقدار 0.4% لكن ذلك لم يكن كافياً لتخرق العملة حاجز المقاومة الرئيسي عند 0.72. وقد أضاف الاقتصاد 25,700 وظيفة في مارس/ آذار، أي أكثر من ضعف الرقم المتوقع الذي كان 12 ألف وظيفة. وارتفع معدّل البطالة ارتفاعاً طفيفاً إلى 5% من 4.9% لكن ذلك كان يعود إلى سبب جيد ألا وهو انضمام المزيد من الناس إلى القوى العاملة بحثاً عن عمل. والأمر المشجّع أكثر هو أن الوظائف بدوام كامل هي ما هيمن على هذه الوظائف الجديدة مما يشير إلى تحسّن جودة فرص العمل. هذا التقرير الإيجابي سيعطي فسحة زمنية إضافية للبنك المركزي الأسترالي قبل أن يدرس احتمال رفع الفائدة، وإذا ما جاءت أرقام التضخّم الأسبوع المقبل مفاجئة أيضاً بارتفاعها، فإنّ احتمال صعود زوج الدولار الأسترالي مقابل الدولار الأميركي إلى ما فوق 0.72 يصبح مرجّحاً جداً.

وفي أوروبا سيوجّه المستثمرون انظارهم إلى أحدث جولة من بيانات مؤشرات مديري المشتريات قبيل الدخول في عطلة عيد الفصح. وإذا ما صحّ أن الاقتصاد العالمي قد بدأ يتّجه إلى الاستقرار، فإننا بحاجة إلى رؤية ذلك ينعكس في البيانات الصادرة اليوم.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.