كانت المرّة الأخيرة التي احتفينا فيها برقم قياسي جديد في أسواق الأسهم الأميركية قبل سبعة أشهر. في ذلك الوقت، لم تدم الاحتفالات طويلاً بما أنّ الخوف من السياسة النقدية الأكثر تشدّداً، والتوترات التجارية، وخطر حصول ركود هيمنت على العناوين الإخبارية الأمر الذي قاد إلى هبوط حاد في وول ستريت، إذ تراجع مؤشر (S&P 500) 20% من الذروة إلى النقطة الدنيا خلال ثلاثة أشهر حتى ديسمبر/ كانون الأول 2018.

ولكن منذ ذلك الوقت، تغيّرت أمور كثيرة. فالاحتياطي الفدرالي سجّل انعطافاً كاملاً، فيما تراجعت معدلات الفائدة بحدّة، وأصبحت التقويمات أكثر واقعية، بينما نجد أن المباحثات بين أميركا والصين تسير في الاتجاه الصحيح. هذه العوامل شجّعت المستثمرين على الشراء عند انخفاض أسعار الأسهم والبدء بالرحلة المعاكسة.

أغلق مؤشر (S&P 500) عند 2,933.68 نقطة يوم الثلاثاء مسجلاً رقماً قياسياً جديداً غير مسبوق عند الإغلاق، وهو لا يبعد أكثر من 7 نقاط عن الرقم القياسي للمؤشر والذي سجّل أثناء إحدى جلسات التداول اليومي في سبتمبر/ أيلول 2018. وكان الرالي الذي حصل يوم أمس مدعوماً بأداء أرباح الربع الأول التي جاءت أفضل من توقعات محللي وول ستريت بعد أن صدرت نتائج كوكا كولا، وبروكتر آند غامبل، ويونايتد تكنولوجيز، ولوكهيد مارتن وتويتر وكانت كلها أفضل من المتوقع. وبما أنّ أكثر من 78% من شركات مؤشر (S&P 500) قد تجاوزت حتى الآن توقعات المحللين بالنسبة لنتائجها، فإن احتمال تجاوز ركود الأرباح بات أكثر ترجيحاً.

وهناك الكثير من المستثمرين، وخاصة من كانوا على الهامش في حالة انتظار وترقب، يتساءلون ما إذا كان الاتجاه الصاعد سوف يُستأنف أم لا، لكي يشاركوا في حالة الصعود هذه. لكنّ توقع التحرّك التالي بشيء من اليقين هو مهمّة مستحيلة. ولكن إذا كنت تؤمن بالعكس، فإنّ هناك العديد من المؤشرات التي تقود إلى الاعتقاد أن السوق الصاعدة الحالية قد لا تدوم طويلاً.

كانت السوق الصاعدة الحالية مبنية على افتراض أن الاحتياطي الفدرالي لن يرفع الفوائد بعد الآن في 2019 لا بل قد يخفض الفوائد بحلول نهاية هذا العام حيث يتوقع المحللون وبنسبة 55% أن يكون هناك خفض للفائدة. إذا ثبت أنّ هذا الافتراض خاطئ، وأدّى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعزيز الضغوط التضخمية، فإننا قد نرى الاحتياطي الفدرالي يعدّل مساره تدريجياً. هذه النتيجة قد تقود إلى إعادة تسعير كبيرة لأسعار الأصول ذات المخاطر العالية.

من المتوقع أيضاً تخفيض التحفيز من الصين بعد أن أظهرت بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول أن الاقتصاد ينمو بمستويات صحية. ولن تساعد التدابير التحفيزية الأقل من الصين على الأغلب الاقتصاد العالمي في الارتداد إيجاباً بقوّة كما كان متوقعاً سابقاً مما يقلل بالتالي من الشهية إلى الأسهم. وكانت برامج إعادة شراء الأسهم في 2018 مكوناً هاماً من مكوّنات رالي الأسهم. ففي العام الماضي، أنفقت شركات مؤشر (S&P 500) أكثر من 800 مليار دولار على إعادة شراء الأسهم مقارنة مع 519 مليار دولار في 2017. وكان تمرير قانون الإصلاح الضريبي عاملاً أساسياً بالنسبة للعديد من الشركات لإعادة أموالها النقدية من الخارج وتعزيز نشاط إعادة شراء الأسهم العام الماضي. ولم يعد هذا المكوّن موجوداً. وإذا ما تراجعت برامج إعادة شراء الأسهم تراجعاً كبيراً، فإن المستثمرين قد يرون في ذلك علامة سلبية.

أنا لا أقول أنّ الأسواق لن ترتفع عن المستويات الحالية. لا بل في الحقيقة قد نرى أسواق الأسهم تسجّل أرقاماً قياسية جديدة إذا ظلت الأرباح تفاجئنا بتفوّقها على التوقعات. ولكن برأيي الشخصي هذا الاتجاه الصاعد ليس هو أكثر نوع يحبّه المستثمرون.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.