ربّما يكون اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي اليوم هو الحدث الأهم هذا الأسبوع. فبعد مرور أربع سنوات تقريباً على إطلاق البنك المركزي الأوروبي لبرنامجه لشراء الأصول وبعد أن أنفق 2.6 مليار يورو، فشل الاقتصاد في التحسّن. فقد دخلت إيطاليا في حالة من الركود التقني في 2018، وبالكاد تجنّبت ألمانيا الدخول في هكذا ركود تقني، في حين ظلّ معدل التضخّم الأساسي في منطقة اليورو عالقاً عند 1% فيما أشارت معظم مسوح مؤشرات مديري المشتريات إلى المزيد من الأوقات العصيبة التي تنتظرنا مستقبلاً.

ولم يتبقَ لماريو دراغي الذي تعهّد بفعل "كل ما هو مطلوب" لحماية اليورو إلا سبعة أشهر في منصبه على رأس البنك المركزي الأوروبي. وبما أنّ الوقت المتبقي له لإنهاء ولايته قصير جدّاً، فإنّه أمام مهمّة مليئة بالتحدّي إذ يتعيّن عليه مواجهة تباطؤ اقتصادي عالمي بالأدوات المحدودة المتبقية بين يديه.

ورغم أنّه من غير المتوقع رؤية تغيير في معدّلات الفائدة، إلا أن التوقعات الاقتصادية، والسياسة الاسترشادية، وتفاصيل أي جولة من القروض لعدّة سنوات إلى المصارف هي ما سيحرّك السوق.

ونظراً لأحدث سلسلة من البيانات الاقتصادية المخيّبة، فإن توقعات النمو والتضخم ستخفّض على الأرجح. ورغم أنّ دراغي لا يتوقع أن تصاب منطقة اليورو بركود، إلا أنّه يرى أنّ التباطؤ الحالي قد يطول لفترة أطول من المتوقع. وقد يشير أي تخفيض كبير للتوقعات الاقتصادية إلى أنّ معدّلات الفائدة لن ترتفع هذا الصيف ولكن نظراً لاختلاف احتياجات دول منطقة اليورو التسع عشرة، فإنّ البنك المركزي الأوروبي قد لا يلتزم بالتأجيل الإضافي لعملية رفع الفائدة.

ورغم أنّه ليس هناك برنامج إضافي للتيسير الكمّي مطروح على الطاولة، إلا أنّه قد يعلن عن برنامج قروض لعدّة سنوات إلى المصارف. وهذا قد يشكّل أكبر خطر بالنسبة لليورو اليوم. فعمليات إعادة التمويل المستهدفة الطويلة الأجل (TLTRO) لمدّة أربع سنوات والتي طبّقت سابقاً تبدأ بالانتهاء في أواسط 2020، الأمر الذي قد يقود إلى تشديد كبير في الإقراض. لذلك بات السؤال المطروح هو متى سيطلق البنك المركزي الأوروبي برنامجاً جديداً للإقراض وليس ما إذا كان سيطلق البرنامج أصلاً.

تفاصيل البرنامج الجديد لعمليات إعادة التمويل المستهدفة الطويلة الأجل (TLTRO) هي ما قد يقود إلى تحرّكات كبيرة في اليورو. هل ستكون آجال الاستحقاق فيها لمدّة أربع سنوات أم أقل؟ ما هي الحدود؟ هل ستكون معدّلات الفائدة فيها ثابتة أم متغيّرة؟ فعلى سبيل المثال، إذا أطلق البنك المركزي الأوروبي برنامجاً جديداً من هذا النوع بآجال استحقاق أقصر وبمعدّل فائدة متغير، فإنّ ذلك سيعطي إشارة إلى أنّ البنك المركزي مازال يريد الالتزام برفع الفوائد بحلول نهاية العام، ممّا قد يترك أثراً إيجابياً على اليورو. وإذا كان العكس صحيحاً، وكانت فوائد عمليات إعادة التمويل المستهدفة الطويلة الأجل (TLTRO) ثابتة، فإنّ ذلك سيشير إلى أنّ معدّلات الفائدة ستظل منخفضة، ممّا سيؤدّي إلى هبوط اليورو.

مازال من غير الواضح ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي سيعلن عن التفاصيل الكاملة للبرنامج في اجتماع اليوم، أو حتى إن كان سيعلن عن برنامج أصلاً. ولكن نظراً للوضعين الاقتصادي والسياسي حالياً في أوروبا، فإنّ البنك المركزي الأوروبي بحاجة إلى تسريع هذه الإجراءات عوضاً عن انتظار حصول تدهور إضافي قد يقود إلى عواقب وخيمة.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.