سجّل المستثمرون انطلاقة إيجابية في بداية العام 2018 ودفعوا الأسهم الأميركية إلى مستويات قياسية جديدة في أوّل يوم للتداولات. وقد حظيت هذه المقاربة المتفائلة في اليوم الأول بدعم من البيانات الصينية المشجّعة حيث جاء مؤشر مديري المشتريات لشهر ديسمبر/ كانون الأول أعلى من المتوقع إذا سجّل قراءة بلغت 51.5 مقابل 50.6. كما كانت أوروبا أيضاً بقعة مضيئة حيث سجّلت مصانعها أقوى أداء شهري منذ إنشاء العملة الموحدة. ووصل مؤشر مديري المشتريات في منطقة اليورو إلى مستوى 60.6 في ديسمبر/ كانون الأول مما يشير إلى أن حالة النمو ستظل في وضع صحي في 2018.

أمّا المكوّن المفقود بالنسبة لحالة التوسّع الاقتصادي العالمي طوال العام 2017 فقد كان التضخّم، ولكن مع تزايد الطلب، وتراجع البطالة، والارتفاع الكبير في أسعار السلع، من الصعب ألا نرى عودة للتضخّم في 2018.

وقد كان واحداً من أكثر المواضيع التي خضعت للنقاش العام الماضي هو تسطّح منحنى العائد في الولايات المتّحدة. ففي ديسمبر/ كانون الأول، تراجع الفارق بين عائد سند السنتين وعائد سند العشر سنوات إلى 50 نقطة أساس، وهو مستوى لم يسجّل منذ 2007 ممّا يشير إلى أننا بتنا قريبين من تسجيل حالة من الركود. ولكن عندما ننظر إلى الأداء الاقتصادي في الولايات المتّحدة وعلى نطاق عالمي، فليس هناك إشارة إلى حصول أي ركود قريباً.

وبالنظر إلى المستقبل، فإنني أعتقد بأنّ عوائد سندات الخزانة يجب أن تكون من المؤشرات التي ينبغي مراقبتها كونها ستدلّ على كيفية تحرّك السندات الأميركية والدولار في 2018. فإذا ما عاد منحنى فيليبس (Phillips curve) "وهو العلاقة العكسية بين مستوى البطالة والتضخّم" أخيراً إلى الحياة بعد أن كان قد مات خلال السنتين الماضيتين، فإن منحنى العائد يجب أن يبدأ باتخاذ وضعية حادّة من جديد. كما أنّ أداء الدولار الذي افتتح العام الجديد على هبوط سوف يتوقف على حجم التغيّر في منحنى العائد. ففي حال ارتفاع عائد سند العشر سنوات الأميركي باتجاه 3%-3.5% هذا العام، فإنّ ذلك على الأغلب سوف يعكس بعض خسائر الدولار في 2017، لكن في حال حصول تحرّك أكثر حدّة، فإنّ ذلك سيترك تبعات سلبية على الأسهم، مع تزايد احتمال حصول تراجع بنسبة 5% إلى 10%.

وتصدر الليلة محاضر اجتماعات لجنة الأسواق المفتوحة في الفدرالي والتي ستلقي الضوء على نظرة الفدرالي إلى التضخّم ومساره المستقبلي المتوقع. فإذا ما تبيّن بأنّ لدى البنك المركزي مخاوف بشأن ارتفاع توقعات التضخم بسبب السياسات المالية وتحسّن سوق العمل، فإن المستثمرين سيلجؤون على الأغلب إلى تغطية مراكزهم البيعية في الدولار. وهذا الأمر يجب أن ينعكس في توقعات رفع الفائدة لشهر مارس/ آذار والتي تشير حالياً إلى أنّ احتمال رفع الفائدة يقف عند 56.3% في مارس/ آذار بحسب أداة (CME’s Fedwatch). 

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.