ما بدا مهمّة مستحيلة قبل شهرين، بات يبدو قابلاً للإنجاز الآن. فقد أعلن الرئيس ترامب في وقت متأخّر من يوم الأحد عن أنّه سيؤخّر فرض الولايات المتّحدة الأميركية لتعريفات جمركية على السلع الصينية، علماً أنّ فرضها كان مبرمجاً أن يحصل في الأول من مارس/ آذار.  وقد تطرّق ترامب إلى إحراز تقدّم ملموس في المباحثات التجارية مع الصين، بما في ذلك بخصوص قضايا حماية حقوق الملكية الفكرية، ونقل التكنولوجيا، والزراعة، والخدمات، والعملة. وإذا استمرّت المفاوضات في المضي في الطريق الصحيح، فإنّ السيّد ترامب يتوقّع الاجتماع بنظيره الصيني في منتجع مارالاغو لإبرام اتفاق.

لقد كان هذا النزاع التجاري مؤلماً لكلا البلدين وللعالم، ولاسيما أنّه قد حصل عندما وصلت الدورة الاقتصادية إلى ذروتها. ورغم أنّ الصين تريد الحيلولة دون حصول هبوط اقتصادي حاد، إلا أنّ الرئيس ترامب يريد الإيفاء بأحد الوعود الرئيسية لحملته الانتخابية والمتمثّل في تصحيح العجز التجاري. ولكن لكي يحصل السيّد ترامب على الدعم لفكرة إعادة انتخابه لفترة رئاسية ثانية، فإنّه بحاجة إلى تجنّب حصول تدهور في الاقتصاد الأميركي، وبالتالي فهو بحاجة إلى الإعلان عن صفقة حتى لو لم تكن الصفقة المثالية.

كانت أسواق الأسهم في البر الصيني هي المستفيد الرئيسي من إعلان ترامب تأجيل فرض التعريفات الجمركية. فقد ارتفع مؤشر الأسهم القيادية (CSI300) 4% اليوم ليصل إلى أعلى مستوى له منذ يونيو/ حزيران 2018، وليدخل حالة السوق الصاعدة، إذ ارتفع أكثر من 23% عن أدنى مستوياته في يناير/ كانون الثاني. كما عزّز اليوان الصيني مواقعه بنسبة 0.4% ليصل إلى أعلى مستوى في سبعة أشهر.

وقد أعطى تحسّن شهيّة المخاطرة دفعة للعملات ذات المخاطر العالية مثل الدولارين الأسترالي والنيوزلندي اللذين ارتفعا بنسبة 0.3% في التداولات الآسيوية. وفي العملات الأخرى، كان رد الفعل ضعيفاً حيث تحرّك كل من اليورو، والجنيه الإسترليني، والين ضمن نطاقات عرضية ضيّقة.

لم يسهم قرار رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي بتأجيل التصويت البرلماني على صفقة البريكست في حصول تحرّك كبير في الجنيه الإسترليني يوم الاثنين. وكان يُفترض أن يحصل هذا التصويت الهام يوم الأربعاء، ولكن وفقاً لماي، فإنّ التصويت أجّل إلى 12 مارس/ آذار. وتزداد يوماً بعد يوم احتمالات تأجيل البريكست، في حين ظهر تقرير مؤخراً في صحيفة تيليغراف أشار إلى أنّ ماي تدرس تأجيل العملية لمدّة تصل حتّى شهرين. وطالما أنّ المملكة المتحدة لن تخرج من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، فإنّ الجنيه الإسترليني سيظل يتداول على الأرجح بالقرب من 1.30 على المدى القصير.

رغم أنّ السياسة تظل هي المحفّز الأساسي للأسواق المالية، إلا أنّ هذا الأسبوع لا يخلو من البيانات الاقتصادية الأساسية. فبعد أن خالفت بيانات مبيعات التجزئة، والسلع المعمّرة، ومبيعات المنازل القائمة الأميركية التوقعات، هي ومجموعة أخرى من البيانات، فإنّ الخميس سيحمل لنا قراءة الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع. وتتوقّع الأسواق أن يكون النمو قد تباطأ على أساس سنوي إلى 2.4% من 3.4% في الربع السابق. ولكن نظراً للمفاجآت السلبية التي حصلت في الأسابيع القليلة الماضية، فإنّ هناك احتمالاً أيضاً لأن تأتي قراءة الناتج المحلي الإجمالي مخالفة للتوقعات. كما أنّ المقياس المفضّل للتضخّم لدى الفدرالي، أي "نفقات الاستهلاك الشخصي" من المتوقّع أن يصدر يوم الجمعة إلى جانب بيانات الدخل الشخصي.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.