مرت الأسواق العالمية بصعوبات بالغة خلال شهر أغسطس المنصرم، إذ بلغ النزاع التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين نقطة حرجة خلال العطلة الصيفية للمستثمرين، حيث فرضت كل من الدولتين رسوماً جمركية جديدة على الواردات من الدولة الأخرى، بدء العمل بها يوم الأحد. ورغم الوضع الذي يشير إلى خفض تصعيد الحرب التجارية بين الدولتين، ما يمنح أصول المخاطر الفرصة لتحقيق تعافي جزئي، إلا أن المستثمرين يخشون أنه لن يتم التوصل لحل لهذا النزاع في القريب العاجل. وألقت هذه الحرب التجارية بظلالها على جميع فئات الأصول والتداولات، سواء كانت الأسهم أو العملات أو السلع وما إلى ذلك.

 ومن المتوقع أن تستمر حالة التقلب التي شهدناها الشهر الماضي خلال شهر سبتمبر، نظراً لحالة عدم اليقين التي تسود الاقتصاد العالمي. ولن يكون من السهل تحديد تأثير الحروب التجارية على النمو الاقتصادي وربحية الشركات، وخاصةً فيما يتعلق بسلوكيات المستهلكين والشركات. وستؤدي حالة عدم اليقين إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي، وتخفيض الشركات لإنفاقها الرأسمالي. وهو ما يعتبر توقعات شبه مؤكدة، إذ أن التوقعات المتشائمة من المستثمرين ستؤدي بالنتيجة إلى حدوث ركود اقتصادي، ولن يكون لسياسات التيسير التي تطرحها البنوك المركزية سوى تأثير محدود لمنع هذه النتيجة.

وأدى تزايد العائدات السلبية للسندات الذي وصل إلى رقم قياسي بلغ 17 تريليون دولار أمريكي إلى تحوّل العديد من المستثمرين إلى السندات الأمريكية. ولا شك أن العائدات بنسبة 1.5% على سندات الخزينة الأمريكية ليست مغرية، ولكنها تشكّل بديلاً أفضل عند مقارنتها بنظيرتها الألمانية بعائدات -0.7% وسندات الحكومة اليابانية بعائداتها البالغة -0.26%. إلا أن تحوّل المستثمرين إلى السندات الأمريكية يتسبب بمشاكل للحكومة الأمريكية، مع وصول الدولار إلى أعلى مستوياته منذ عامين يوم الجمعة الماضي. وستسترعي قوة الدولار اهتمام الرئيس الأمريكي ترامب، والذي سيدفع بوزارة الخزينة للتدخل في العملة. وإذا بدأت وزارة الخزينة بالتدخل في الدولار فإن ذلك سيؤدي بنا إلى منطقة بالغة الخطورة في الحرب التجارية الجارية، وهي حرب العملات التجارية.

 ومن المرجح أن هذه الأسباب كانت وراء بقاء أسعار الذهب والفضة على مستوياتها المرتفعة خلال الأسبوع الماضي، بغض النظر عن قوة الدولار الأمريكي وارتفاع التداول بالأسهم. وإذا بدأ مؤشر الدولار بالاقتراب من مستوياته المرتفعة خلال عام 2016 عند 103 نقاط، فإن الرئيس الأمريكي ترامب سيستخدم كل نفوذه ليدفع بالخزينة الأمريكية والاحتياطي الفدرالي للتدخل. وفي هذه الحالة سيكون الذهب هو الملجأ الأفضل للمستثمرين. 

ويترقب الجميع البيانات التي سيحملها تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي يوم الجمعة، إذ أن سوق العمل هي إحدى نقاط التفاؤل في الاقتصاد الأمريكي، وقد لا يحتاج الاحتياطي الفدرالي إلى اتخاذ إجراءات تيسير كبيرة، إذا حافظ سوق العمل على قوته. كما سيركز المستثمرون على نتائج مؤشر معهد إدارة الموارد لقطاع التصنيع والخدمات، وخاصة بعد انكماش مؤشر مديري المشتريات الصناعي للمرة الأولى منذ 10 أعوام تقريباً في أغسطس الماضي.

 وسيلقي عدد من المسؤولين في الاحتياطي الفدرالي بكلمات خلال الأسبوع الجاري، كما من المتوقع أن يصدر تقرير "الكتاب البيج" يوم الأربعاء المقبل، ما قد يمنحنا صورة أوضح عن توقعات الاقتصاد الأمريكي خلال الأيام القليلة القادمة.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.