ينتظر الجميع بترقب انتهاء اجتماع اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة يوم الأربعاء الذي يستمر على مدى يومين للتعرف على قرارها حول معدلات الفائدة، لا سيّما بعد تخفيض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2019.

 وكشف الاجتماع الذي عقد في شهر سبتمبر التباين الشديد في الآراء بين صناع السياسات النقدية؛ إذ أظهر الرسم البياني موافقة خمسة أعضاء على خفض أسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس، بشرط وقف التسهيلات المالية، بينما أبدى سبعة أعضاء آخرين موافقتهم على تخفيض أسعار الفائدة مطالبين بتخفيض آخر خلال عام 2019. ومن ناحية ثانية، عارض خمسة أعضاء آخرين أيّ قرار بخصوص تخفيض أسعار الفائدة.

 وبرغم هذه الآراء المتعارضة، ما زال المشاركون في السوق مقتنعين بصدور قرار بتخفيض جديد في أسعار الفائدة يوم الأربعاء، حيث أشارت أداة متابعة الاحتياطي الفدرالي من شركة ’سي إم إي‘، بأن الأسواق تتوقع احتمالاً بنسبة 93.5% لتخفيض أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الأربعاء، واحتمالاً بنسبة 22% لحدوث تخفيض آخر في شهر ديسمبر.

 وبناءً على التدهور الأخير الذي شهدته البيانات الاقتصادية الأمريكية، فإنّنا نتفق مع توقعات السوق بأن الاحتياطي الفدرالي سيقوم بخفض أسعار الفائدة يوم الأربعاء؛ إذ تباطأ نمو الوظائف بشكل كبير مقارنة بعام 2018. بينما سجّلت الأجور معدلات مخيبة للآمال؛ إذ سجّلت المعدلات الوسطية للأجور الساعية مقداراً ضئيلاً من التغيير في سبتمبر حيث ارتفعت 2.9% فقط على مدار العام كلّه، والتي تُعتبر أقلّ زيادة يشهدها القطاع منذ يوليو 2018، إذ أن أرقام مؤشر معهد إدارة التوريد لقطاع التصنيع والخدمات ترسم صورة قاتمة للوضع الحالي. وفي الوقت ذاته، تراجع التضخم إلى الجانب السلبي بشكل مفاجئ خلال شهر سبتمبر، ليبقى مؤشر أسعار المستهلك السنوي على حاله عند 1.7% مقارنةً بالعام السابق.

 هل سيكون التخفيض كبيراً أم طفيفاً؟

 تزامن بدء الاحتياطي الفدرالي بتطبيق سياسة تخفيض أسعار الفائدة في يوليو بتصريح من جيروم باول قال فيه بأنّ التغيير في أسعار الفائدة ليس سوى "تعديل في منتصف الدورة". وفي حال اتخاذ الاحتياطي الفدرالي لقرار بتخفيض أسعار الفائدة يوم الأربعاء، سيُصبح السؤال عندها: هل اكتفى الاحتياطي الفدرالي من "تعديلات منتصف الدورة" هذه والتخفيضات في التأمينات أم أنّنا أمام بداية دورة أكبر من التسهيلات؟ قد نحصل على الإجابة بطريقتين، إمّا من خلال البيان المصاحب للقرار أو أثناء المؤتمر الصحفي الذي سيعقده باول.

 وإذا أشار الاحتياطي الفدرالي إلى قيامه بتخفيض أسعار الفائدة، فإن ذلك سيؤذن بقرب انطلاق دورة تسهيل جديدة، وأن هذه التخفيضات لم تعد مجرد تعديلات في منتصف الدورة. وتُشكل هذه الخطوة ضرراً كبيراً على الدولار أمام نظرائه من العملات الرئيسية، لا سيّما في ظل هبوط الفروقات في أسعار الفائدة، الأمر الذي كان عاملاً أساسياً في دعم العملة الأمريكية.

 غير أنّي لا أعتقد بأنّ هذا سيكون أفضل السيناريوهات التي قد نمر بها. وبرغم عدم الوصول إلى حلّ شامل للنزاع التجاري بين الولايات المتحدة والصين، إلّا أنّنا نشهد خطوات صغيرة في الاتجاه الصحيح. وقد انخفضت احتمالات خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق بشكل كبير بعد موافقة أعضاء البرلمان على الاتفاق الذي اقترحه جونسون، غير أنّ رفض الجدول الزمني الذي قدّمه يعني أنّنا ما زلنا أمام المزيد من الغموض. وبشكل عام، يبدو بأن العوامل الخارجية التي تثير قلق الاحتياطي الفيدرالي تشهد مرحلة من التراجع في الوقت الحالي، ما سيحد من تأثيرها على مسار السياسة النقدية وقرارات صناع السياسات.

 وما زلنا بعيدين عن أيّ إشارات بحدوث ركود اقتصادي على الرغم من التراجع الذي تسجله البيانات الاقتصادية الأمريكية، إذ حافظت ثقة المستهلكين على معدلاتها المرتفعة خلال شهر أكتوبر، ما يُشير إلى أنّ الإنفاق سيُواصل دعمه للنمو الاقتصادي. وقفزت تراخيص البناء في شهر أغسطس إلى أعلى معدلاتها خلال 12 عاماً الماضية في إشارة إلى قوة الثقة بالقطاع العقاري.

 لذا، نتوقع أن نلمس قدراً من التغيير في خطاب الاحتياطي الفدرالي، لا سيّما وأن الإبقاء عليه سيؤذن بوجود المزيد من التخفيضات اللاحقة. قد يكون باول في وضع لا يُحسد عليه، حيث يحتاج إلى تبرير بأنّ ما قام به الاحتياطي الفدرالي هو بالفعل مجرد تعديل في منتصف الدورة، مع ترك المجال مفتوحاً لمزيد من التسهيلات في حال اقتضت الحاجة. ولا توجد أيّ ضمانات لما قد يحدث خلال المفاوضات التجارية، ولا حتّى للنتيجة النهائية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ولهذا السبب، يتعيّن على التجار والمستثمرين التدقيق في كل كلمة تصدر عن باول خلال مؤتمره الصحفي.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.