وجد المستثمرون أسباباً جديدة لمواصلة شراء الأصول ذات المخاطر العالية بعد الأداء القوي خلال الربع الأول. كما ساعد تحسّن النظرة المستقبلية للتصنيع في أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة الأميركية والصين، في التخفيف من المخاوف بخصوص تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي. وسجّل نشاط المصانع في الصين نموّاً غير متوقّع في مارس/ آذار بأسرع وتيرة في ثمانية أشهر. فقد دخل مؤشر مديري المشتريات من (Caixin/Markit) للتصنيع حالة التوسّع بعد أن كان في حالة انكماش لثلاثة أشهر متتالية. ويبدو أنّ الجهود الحكومية الرامية إلى تسهيل السياستين النقدية والمالية قد بدأت تعطي ثمارها، وإذا ما أحرز المزيد من التقدّم الإيجابي في المباحثات التجارية الصينية الأميركية، فإنّ على المستثمرين أن يتوقعوا المزيد من التحسّن في البيانات الواردة.

كما سجّل قطاع التصنيع في الولايات المتحدة الأميركية ارتداداً إيجابياً قوياً في مارس/ آذار عن أدنى مستوياته في أكثر من عامين حيث سجّلت الطلبيات الجديدة، والتوظيف، والإنتاج في القطاع ارتفاعات مفاجئة. وساعدت البيانات في دفع الأسهم الأميركية إلى الصعود نحو أعلى مستوياتها هذا العام، في حين سجّلت سندات الخزانة أكثر العمليات البيعية حدّة في ثلاثة أشهر، إذ ارتفعت العوائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بواقع 8 نقاط أساس. وقاد الارتفاع في عوائد السندات الطويلة الأجل إلى تسجيل ميلان حاد في منحنى العائد بعد أن كان قد انقلب الأسبوع الماضي.

ولكن مازال من المبكر جدّاً الاستنتاج أن الاقتصاد الأميركي قد عكس مساره. فقد تراجعت مبيعات التجزئة 0.2% الشهر الماضي بعد أن خفّضت الأسر إنفاقها على الأثاث والإلكترونيات ومواد البناء والملابس. وبما أنّ إنفاق المستهلكين يشكّل ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، فإنّ المطلوب هو رؤية تحسّن في عادات الإنفاق ليكون ذلك إشارة إلى أنّ الزخم قد بدأ يتصاعد. وقد يكون البناء الزائد عن اللزوم على معلومة واحدة فقط أمراً مضللاً، لذلك فإنّ المستثمرين يجب أن يتوخّوا الحذر، ولاسيما أنّ تساهل الفدرالي في سياسته والنتيجة الإيجابية للمباحثات التجارية الأميركية الصينية قد احتسبت أصلاً في أسواق الأسهم.

وفي أسواق العملات الأجنبية، شهد الجنيه الإسترليني أكبر التحرّكات يوم الاثنين. فبعد أن صعد إلى مستوى 1.3149 مقابل الدولار، عاد وهبط أكثر من 1% ليعود إلى مستوى 1.30 مجدّداً بعد أن منيت الخيارات الأربعة البديلة للبريكست بالفشل في البرلمان البريطاني. وزادت هزيمة يوم أمس من احتمال الخروج دون اتفاق بما أنّه لم يتبقَ إلا 10 أيام أمام السياسيين في المملكة المتحدة ليتّخذوا قراراً. ومن المرجّح أن تجري رئيسة الوزراء تيريزا ماي محاولة أخرى للفوز بالدعم لاتفاقية الانسحاب التي تطرحها، ولكن إذا أخفقت للمرّة الرابعة، فإنّ هناك حاجة إلى خطة بديلة لتجنّب الخروج دون اتفاق. وفي هذه المرحلة، يبدو أنّ تمديد المهلة النهائية للبريكست هو السيناريو الأرجح. ولكن إذا أظهرت جولة جديدة من التصويت التأشيري وجود دعم لفكرة الوحدة الجمركية، فإنّنا قد نشهد انتعاشاً كبيراً في الجنيه الإسترليني.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.