تلقّت الأصول ذات المخاطر العالية دفعة إيجابية بعد صدور بيانات الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة الأميركية يوم الجمعة. فقد تجاوزت الوظائف المضافة في شهر مارس/ آذار والتي بلغ عددها 196 ألف وظيفة توقعات السوق التي كانت قد وضعتها عند 180 ألف وظيفة، فيما عُدّل رقم شهر فبراير/ شباط بالرفع الطفيف إلى 33 ألفاً من 20 ألفاً. وهذه الوظائف المضافة أكثر من كافية لإبقاء معدّل البطالة بالقرب من أدنى مستوى له في 50 عاماً إذا ما استمرّ الزخم في سوق العمل خلال الأشهر المقبلة. لكن لم تكن تلك هي المعلومة الوحيدة التي شجّعت ثيران الأسهم على التحرّك. وإنما كان نمو الأجور الذي تباطأ إلى 3.2% من نسبة 3.4% التي كانت قد سجّلت في فبراير/ شباط الماضي، وكانت أسرع وتيرة في عقد من الزمن. ويشير الرقم الأساسي القوي والنمو الأضعف للأجور إلى أمرين: الأول هو أن ذلك يؤكّد أن الولايات المتحدة الأميركية ما تزال في وضع قوي، وإن كانت ربما في الجزء المتأخر من الدورة الاقتصادية. الأمر الثاني هو أنّ الضغوط غير التضخمية ستبقي الاحتياطي الفدرالي في حالة من الانتظار. وكلا الأمرين مكوّنان جيّدان للسوق الصاعدة.

سوف نعرف هذا الأسبوع المزيد حول سبب قرار الفدرالي التوقف عن رفع الفائدة في 2019. ففي يوم الأربعاء، سوف يصدر الفدرالي محاضر اجتماعه لشهر مارس/آذار، وربما يكون السؤال الأكبر هو: هل يعلم الفدرالي شيئاً لا يعرفه المستثمرون؟ فالأسواق باتت الآن تتوقع وبنسبة 60% خفضاً للفائدة بحلول نهاية العام، والرئيس ترامب على ما يبدو يدفع بقوّة نحو فوائد أدنى. وإذا ما اتجهت الضغوط التضخمية نحو الانخفاض، فإنّ الفدرالي سيأخذ نصيحة الرئيس ترامب بالحسبان ربما، ولكن في هذه المرحلة، ليست هناك علامات على تراجع في الأسعار.

مازال المزاج المرتبط بالمباحثات التجارية الأميركية الصينية إيجابياً رغم عدم التوصّل إلى اتفاق حتى الآن. وسوف يستأنف المسؤولون من كلا الجانبين المفاوضات هذا الأسبوع على أمل حل القضايا العالقة، ووضع حد للحرب التجارية. لكنّ الأسواق كانت تحتسب تسجيل اختراق منذ شهرين، لذلك فإنّ التوصّل إلى اتفاق يجب ان يكون جذاباً ليعطي دفعة إيجابية إضافية للأصول ذات المخاطر العالية.

كما سيبقي المستثمرون أعينهم مفتوحة على أرباح الشركات الأميركية حيث سينطلق موسم النتائج بإعلان كل من بنكي جي بي مورغان وويلز فارغو عن نتائجهما يوم الجمعة. وبحسب (Fact Set) من المتوقع أن تتراجع الأرباح 4.2% في الربع الأول مما سيعني أول تراجع على أساس سنوي منذ الربع الثاني في 2016. ورغم أنّ هذا التراجع في الأرباح محتسب أصلاً، فإنّ عامل المفاجأة وتوقعات النتائج المستقبلية هي ما سيحدّد مسار وول ستريت.

وفي أسواق السلع، سجّل خاما برنت والأميركي الخفيف مستويات مرتفعة جديدة للعام 2019. فاستمرار أوبك في خفض إنتاجها والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران وفنزويلا كانت محرّكاً أساسياً للأسعار طوال هذا العام. لكن الدفعة الإيجابية الأخيرة جاءت على خلفية تصاعد القتال في ليبيا الأمر الذي يهدّد بحصول تقطّع في الإمدادات. فإذا ما حصل تراجع كبير في الإمدادات الليبية خلال الأيام القليلة المقبلة، ولم تتحرّك أوبك، فإننا قد نرى ارتفاعاً إضافياً بمقدار 5-10% في الأسعار خلال الأسبوعين المقبلين.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.