شهد انطلاق التداول في أسواق الأسهم اليوم تراجع الإقبال على المخاطرة بسبب اللغط الذي حصل في السوق نتيجة تضارب رسائل الاحتياطي الفدرالي. وتعززت قناعة السوق باحتمالات خفض أسعار الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس يوم الخميس بعد أن أشار جون ويليامز، رئيس بنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، إلى ضرورة اتخاذ المصرف الأمريكي المركزي لإجراءات سريعة لمواجهة الظروف الاقتصادية السلبية. ودفعت هذه التعليقات بالعديد من المستثمرين لتوقع تخفيضات أكبر في أسعار الفائدة عقب اجتماع مجلس الاحتياطي الفدرالي في 30 و31 يوليو الجاري. إلا أن بياناً صادراً عن البنك الاحتياطي الفدرالي في نيويورك أشار إلى أن خطاب ويليامز استند لأبحاثٍ أكاديمية، ولا يعكس بالضرورة التدابير المحتمل اتخاذها في اجتماع اللجنة الفدرالية للأسواق المفتوحة الأمريكية المقبل. وفي أعقاب هذا البيان، تراجع احتمال خفض أسعار الفائدة بمعدل 50 نقطة أساس من 65% إلى أقل من 20%. ولا شك أن أي رسائل أو تصريحات تصدر عن الاحتياطي الفدرالي يجب أن تكون أكثر تناسقاً لتفادي الصدمات في الأسواق، وخاصةً وسط حالة انعدام اليقين التي تسود السوق حالياً. وتأثرت حالة السوق بشكل أكبر باحتجاز إيران لناقلة النفط البريطانية، ما أدى إلى زيادة التوتر في منطقة متوترة أصلاً،

إلا أن الزيادة في أسعار النفط كانت محدودة. وكان أصحاب المصلحة في السوق يتوقعون زيادة في الأسعار تتراوح بين 10 و20 دولاراً أمريكياً، نظراً للتوترات المتزايدة في منطقة مضيق هرمز، والذي يُعتبر أهم طريق لشحن النفط. وشهد سعر خام برنت ارتفاعاً بلغ 1.6% يوم الإثنين، ولكنه لا يزال أدنى بمقدار 4 دولار أمريكي عن أعلى سعر وصل إليه الأسبوع الماضي. وتشير محدودية التأثير على الأسعار إلى نقطتين رئيسيتين: أولاً، أن الأسواق لا تتوقع تصعيد هذه التوترات، وثانياً، أن المنازعات التجارية المستمرة ستؤثر بشكل أكبر على الطلب في حين يواصل العرض الأمريكي ارتفاعه لمستويات قياسية جديدة. وعلى الرغم أن المؤشرات الأساسية تدعم أسعار النفط المنخفضة، إلا أنه ينبغي على المستثمرين متابعة التطورات في مضيق هرمز عن كثب، إذ أنه يعتبر مصدر خُمس صادرات النفط في العالم، وسيؤدي أي انقطاع إلى ارتفاع كبير في الأسعار. 

وسيكون على المستثمرين خلال الأسبوع الجاري ترقّب مؤشرات عن الهيكلية المقترحة للمرحلة المقبلة من التسهيلات النقدية التي سيطرحها البنك المركزي الأوروبي. وشهدت أسواق السندات والأسهم الأوروبية تحركاً كبيراً على افتراض خفض أسعار الفائدة والتيسير الكمي. وإذا لم يتم خفض أسعار الفائدة يوم الخميس المقبل، من المتوقع أن يقدّم ماريو دراجي، محافظ البنك المركزي الأوروبي، معلومات حول كيفية وموعد تطبيق التسهيلات المرتقبة.  كما تجدر الإشارة إلى أن خيبة أمل البنك المركزي الأوروبي ستؤدي إلى عملية بيع واسعة النطاق في سندات المنطقة الأوروبية ودعماً كبيراً لليورو، إلا أنني لا أتوقع تحقق هذا السيناريو.

 ويشهد موسم الأرباح أعلى مستوياته، حيث ستكون شركات التكنولوجيا والصناعة المستفيد الأكبر، ويمكن أن يحدد الأسبوع الجاري دخول الشركات الأمريكية في مرحلة ركود العائدات أو تجاوزها لمرحلة الخطر. ومن المرتقب أن تنشر ’ألفابت‘ و’أمازون‘ و’فيسبوك‘ و’تويتر‘ وغيرها من الشركات نتائجها المالية للربع الثاني. وتشير 30% تقريباً من كبرى الشركات الأمريكية إلى أن التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تشكل العائق الأكبر أمام تحقيق الأرباح، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة مع الإعلان عن الأسبوع الثاني من الأرباح.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.