كانت الانطلاقة القوية لموسم أرباح الشركات الأميركية، ونجاة حكومة تيريزا ماي في التصويت على سحب الثقة منها، وضخ البنك المركزي الصيني لكمية قياسية من السيولة، وتطمين صنّاع السياسات إلى اتخاذ الخطوات الصحيحة كلها عوامل رئيسية دعمت المجازفة في الأسواق المالية وأبقت الثيران في موقع السيطرة على زمام الأمور.

فقد عزّزت أرباح البنوك الأميركية المرتفعة ثقة المستهلكين هذا الأسبوع، إذ ارتفع سهم بنك غولدمان ساكس 9.5% يوم الأربعاء بعد أن تغلّب على التوقعات بهامش واسع سواء في الأرباح أو الإيرادات. وقد كان الارتفاع الكبير في السهم يوم أمس أفضل رد فعل على النتائج في عقد من الزمن. كما تفوّق بنك أوف أميركا أيضاً على التوقعات لينهي اليوم مرتفعاً 7.2%. وقد تمكّنت الأرقام الصادرة عن البنوك الأميركية حتى الآن من التخفيف من بعض المخاوف تجاه الاقتصاد. لكن ما تزال هناك حاجة إلى الحصول على تأكيدات من القطاعات الأخرى، وتحديداً من القطاعات الدورية لتكون مؤشراً أفضل على سلوك المستهلكين وهذا أمر أساسي للأرباح المستقبلية.

نجت حكومة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من التصويت على سحب الثقة بها يوم أمس، بعد يوم واحد فقط من الهزيمة النكراء التي منيت بها صفقة البريكست. ويبدو أنّ تلك النتيجة كانت محتسبة تماماً في الجنيه الإسترليني نظراً لرد الفعل الطفيف في هذه العملة عقب صدور الأخبار. ونتيجة لذلك، يبدو أن الانتخابات العامة المبكرة مستبعدة حالياً، لكن هناك احتمالاً كبيراً يظل قائماً بإقامة استفتاء ثانٍ. ورغم أن الخروج من الاتحاد الأوروبي باتفاق يظل السيناريو الأرجح، إلا أنّ الإجابة عن هذا السؤال تظل عملية صعبة. ومن المتوقع أن يسهم تمديد المادة 50 في تقديم دعم إضافي للجنيه الإسترليني، ولكن إذا فتحت ماي المجال أمام فكرة الاستفتاء الثاني، فإن الإسترليني قد يقفز بسهولة إلى ما فوق 1.30.

كما تمكّنت الرزمة التحفيزية الإضافية من الصين من إعطاء دفعة إيجابية للمعنويات. فبعد خفض الضرائب استجابة لأرقام الناتج الصناعي المخيّبة للآمال وتراجع الصادرات، ضخّت السلطات النقدية رقماً قياسياً بلغ 84 مليار دولار ضمن النظام المصرفي للبلاد. وتشير هذه الإجراءات إلى أنّ الصين ستستمر في استعمال كل الأدوات المتاحة للتقليل من أثر التوترات التجارية المستمرّة مع الولايات المتّحدة. لكنّ ذلك لن يترك إلا أثراً قصير الأجل على الأسواق، ولا بدّ من اتفاق من نوع ما مع الولايات المتحدة الأميركية لإنهاء الحرب التجارية الحالية لترك أثر إيجابي مستدام.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.