تفاجأت الأسواق يوم الجمعة بالإعلان عن إصابة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بكوفيد-19 في خطوة أسفرت عن عمليات تصفية واسعة النطاق، إلى جانب ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي مقابل نظيراته من العملات الرئيسية. وأصبح المستثمرون، الذين كانوا يستعدون لشهر كامل من الغموض لغاية يوم الانتخابات الرئاسية، مضطرين للتعامل مع عامل متغيّر جديد يتمثل في صحة الرئيس. وانتشرت خلال عطلة نهاية الأسبوع مجموعة من التقارير المتناقضة حول الوضع الحالي للرئيس ترامب. ويبدو إجمالاً بأنّ حالته أفضل مما أشارت إليه التوقعات في البداية، لا سيما في حال إخراجه من مستشفى والتر ريد العسكري الوطني في وقت لاحق اليوم.

وفي الوقت الراهن، يُواصل نائب الرئيس السابق والمنافس الديمقراطي الحالي للرئيس جو بايدن توسيع صدارته لنتائج استطلاعات الرأي الوطنية. وبحسب الاستطلاع الذي أجرته كُلّ من شبكة إن بي سي نيوز وصحيفة وول ستريت وصدر يوم الأحد، فإنّ بايدن يتفوق على ترامب بواقع 14 نقطة مئوية بالمقارنة مع 8 نقاط مئوية منذ شهر مضى، علماً أن هذا الاستطلاع كان قد أجري بعد المناظرة الرئاسية يوم الثلاثاء وقبل تشخيص إصابة الرئيس بالمرض؛ وبالتالي، قد نحتاج لعدة أيام لمعرفة كيفية تأثير مرض الرئيس الحالي على خيارات الناخبين الأمريكيين، لا سيما في الولايات المتأرجحة الفاصلة الرئيسية.

وكانت الأسهم الأمريكية الآجلة قد أشارت إلى بداية إيجابية لليوم؛ إذ ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي الوسيط بأكثر من 200 نقطة بالتزامن مع صعود مؤشر ناسداك 100 بمعدل 1%، في أعقاب الهبوط بأكثر من 2% يوم الجمعة الماضي. ومن جانبها، يتم تداول الأسهم الآسيوية والأوروبية عند معدلات أعلى أيضاً. وفي حين قد يُمثل تحسن صحة ترامب أحد العوامل المساهمة في تحسين المزاج في السوق، إلّا أنّه ليس العامل الأهم في هذا الصدد. وتُرجّح التوقعات توجه العديد من المدن حول العالم إلى فرض بعض تدابير الإغلاق من جديد، ومن المحتمل أن تصل تدابير الإغلاق إلى المستوى الوطني في حال تواصل تفشي الفيروس بهذه الوتيرة المتسارعة. وقد أعلنت مدينة نيويورك بالفعل عزمها إعادة فرض بعض تدابير الإغلاق في أحياء بروكلين وكوينز، بينما رفعت باريس من درجة التأهب إلى حدودها القصوى مع التوجه نحو إغلاق المقاهي بشكل كامل بدءاً من يوم غد. ومن ناحيتها، ستتجه المملكة المتحدة غالباً إلى اتخاذ إجراءات جديدة في ظل تواصل معاناتها مع الموجة الثانية من الجائحة. وتُمثل كُلّ هذه العوامل إشارات مثيرة للقلق. 

وبينما كانت فرص إقرار حزمة الحوافز الجديدة شبه معدومة خلال الأسبوع الماضي، أسهمت عوامل مثل الإعلان عن مرض ترامب وبيانات الوظائف الأضعف من المتوقع والإعلان عن عشرات الآلاف من حالات التسريح في إضفاء بعض من المخاوف في أوساط الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، شهدت الأسواق تحسناً جيداً في أدائها اليوم في ظل الآمال التي تُشير إلى إمكانية إقرار حزمة الحوافز قبل الانتخابات الرئاسية. غير أنّه لم تظهر آثار هذا التوجه على الأسواق بعد، وفي حال تم اعتماد تدابير التحفيز المالي في بحر هذا الأسبوع، فمن المتوقع أن نشهد ارتفاعاً جديداً في قيمة أصول المخاطر وبعض الضغوطات على الدولار الأمريكي.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.