تمتّعت أسواق الأسهم العالمية بواحدة من أفضل بدايات العام منذ سنة 1991. فقد بلغت مكاسب مؤشر شنغهاي شنجن سي إس آي 300 (Shanghai Shenzen CSI 300 Index) 25% منذ بداية العام بعد أن خسر ثلث قيمته خلال 2018. وارتفعت معظم أسواق الأسهم المتقدّمة برقم مزدوج خلال الشهرين الأولين من عام 2019 الأمر الذي قاد إلى مكاسب بلغت 11% في مؤشر (MSCI World Index) العالمي. هذا التعافي الذي أخذ شكل حرف (V) في أسواق الأسهم كان مدفوعاً بعاملين رئيسين، ألا وهما تحوّل البنوك المركزية وتبنّيها لنبرة أكثر تساهلاً، والتوقّعات بأن يضع الاتفاق التجاري الأميركي الصيني حدّاً للتعريفات الجمركية.

فقد أفادت وسائل الإعلام يوم الاثنين أن أميركا والصين وصلتا إلى المراحل النهائية من إنجاز اتفاق تجاري. لكن مؤشرات الأسهم الأميركية تهاوت عوضاً عن أن ترتفع. فقد تراجع مؤشر داو جونز الصناعي المجمّع 414 نقطة خلال جلسة التداولات قبل أن يعوّض بعض خسائره. وأنهى مؤشر (S&P 500) تداولاته على تراجع بنسبة 0.4% بعد أن تراجع 1.3% وسط اليوم. ويعتبر رد الفعل في أسواق الأسهم الأميركية مثالاً كلاسيكياً على حالة "الشراء عند الشائعة والبيع عند صدور الخبر". إذ يبدو أنّ الاتفاق التجاري محتسب إلى حدّ كبير، لكنّ تفاصيل الاتفاق هي التي ستعطي دفعة للسوق الصاعدة لكي تستمر في الارتفاع أو ستنهيها. يشير السيناريو الأفضل المتوقع أن ينصّ الاتفاق على إلغاء فوري للتعريفات الجمركية من كلا الطرفين وأن يشمل إصلاحات في مجال نقل التكنولوجيا وحقوق الملكية الفكرية. لكنّ تنفيذ الشق الأخير هو الشيء الأكثر تعقيداً، وبالتالي فإنّ المستثمرين يتوقعون المحافظة على بعض التعريفات الجمركية.

أعلن رئيس وزراء الصين لي كيبيانغ اليوم عن أنّ البلد يستهدف نمواً اقتصادياً يتراوح ما بين 6 و6.5% في 2019، بعد أن كان المستهدف لعامي 2017 و2018 هو 6.5%. ولم تكن الرسالة التي بعث بها اليوم متفائلة، بما أنّه يتوقع للمخاطر القادمة من خارج البلاد أن تظل في حال ارتفاع وأن تستمر الضغوط على الاقتصاد الصيني في الارتفاع هي الأخرى.

فقد أظهرت أحدث البيانات الصادرة من الصين أنّ قطاع الخدمات ظل يعاني إذ تراجع مؤشر سايشيان ماركت لمدراء المشتريات لقطاع الخدمات إلى 51.1، وهو أدنى مستوى له في أربعة أشهر.

وحتى الآن، كانت الأخبار الاقتصادية السيئة بمثابة خبر سار لأسواق الأسهم لأنها أشارت إلى توقف مؤقت في تشديد السياسة النقدية وربما تكون إشارة إلى بداية مرحلة من التيسير. وقد يكون الضعف الاقتصادي مقبولاً إلى حدّ ما، لكن إذا ازدادت المؤشرات على حصول ركود عالمي، فإنّ المستثمرين سيبدؤون بالخروج من أقرب الأبواب.

أظهر مؤشر (VIX) الخاص بالتقلبات أنّ القلق سيعود على الأغلب بعد أن ارتفع فوق مستوى 16 يوم أمس، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ 15 فبراير/ شباط. وحتى الآن، ظل حاجز المقاومة على مؤشر (S&P 500) عند 2815 سليماً وفشل المؤشر في كسره والصعود فوقه هذا الأسبوع قد يقود ذلك إلى المزيد من الضغوط البيعية.

تنويه: يحتوي هذا المقال على آراء خاصة بالكاتب، ولا ينبغي استخدامها كمشورة أو نصيحة للإستثمار، ولا يعتبر دافعاً للقيام بأي معاملات بأدوات مالية، وليس ضماناً أو توقعاً للحصول على أي نتائج في المستقبل. لا تضمن ForexTime (FXTM)، أو شركاءها المتعاونين، أو وكلاءها، أو مديريها، أو موظفيها أي صحة، أو دقة، أو حسن توقع أي معلومات أو بيانات واردة في هذا المقال، ولا يتحملون مسؤولية الخسائر الناتجة عن أي استثمار تم على أساسها.